الفيض الكاشاني
875
علم اليقين في أصول الدين
لضغنه ، ومال الآخر لصهره « 1 » ، مع هن وهن « 2 » . إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه « 3 » ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه - تعالى - خضم « 4 » الإبل نبتة الربيع ، إلى أن انتكث عليه فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته « 5 » ؛ فما راعني إلا والناس إليّ كعرف الضبع « 6 » ينثالون عليّ « 7 » - حتّى لقد وطئ الحسنان ، وشقّ عطفاي « 8 » ؛ مجتمعين حولي كربيضة الغنم . فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة ومرقت أخرى ، وفسق آخرون ؛ كأنّهم لم يسمعوا اللّه - سبحانه - يقول : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها
--> ( 1 ) - الأول إشارة إلى طلحة أو سعد ، والآخر إلى عبد الرحمن بن عوف . وقد كان في الشورى ستة رجال على ما أقرّه عمر ؛ هم أمير المؤمنين عليه السّلام وعثمان وسعد بن أبي وقّاص وطلحة وزبير وعبد الرحمن . وكان سعد ساخطا على أمير المؤمنين عليه السّلام من قبل أخواله ، لأن أمّه حمنة بنت أبي سفيان ، وله عليه السّلام في قتل كفار بني اميّة ما هو معروف ؛ كما أنّ من قال : « المراد طلحة » ، قال : إنه كان ضغينا لأمير المؤمنين عليه السّلام لمكان أبي بكر ، فإنّه تيميّ وهو ابن عمّ أبي بكر ؛ ويشهد لذلك ما ظهر من أمر وقعة جمل . وكان عبد الرحمن صهرا لعثمان ، فإنّ زوجته كانت أختا لعثمان من أمّه . ( 2 ) - يشير إلى أغراض أخرى كانت للذين أعرضوا عنه عليه السّلام ، لا يذكرها . ( 3 ) - نافجا حضنيه : رافعا لهما . والحضن : ما بين الإبط والكشح . يقال للمتكبّر : جاء نافجا حضنيه . وكذا يقال لمن امتلأ بطنه طعاما . النثيل : الروث . المعتلف : موضع العلف . يريد أنّ همّه الأكل والرجيع . ( 4 ) - الخضم : الأكل بكلّ الفم . والغرض شدة الأكل . ( 5 ) - البطنة : الإسراف في الأكل والشبع . ( 6 ) - عرف الضبع ما كثر على عنقها من الشعر ، وهو ثخين . يضرب به المثل في الكثرة . ( 7 ) - المصدر : ينثالون عليّ من كلّ جانب . ( 8 ) - الحسنان : الحسن والحسين عليهما السّلام . وقيل إبهاما الرجل . العطفان : الجانبان من المنكب إلى الورك . قاله ابن أبي الحديد ( 1 / 200 ) ، ويأتي عن الشارح البحراني : « أي جانب قميصي وردائي » .